قال موقع "ميدل إيست مونيتور" إن السمة المميزة لنموذج الإمارات العربية المتحدة ليست القوة، بل الوهم، وذلك في سياق تعليقه على التطورات المثيرة للجدل في مواقف الدولة الخليجية خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: "لقد كشفت الحرب مع إيران زيف هذا النموذج: مدينة زجاجية تتظاهر بأنها حصن منيع. يقوم صرحها بأكمله على اعتقاد لا يمكنها صنعه، وهو أنها آمنة، محايدة، منفتحة، ومعزولة عن الحروب والفتنة التي تساهم في إشعالها. وقد تضرر هذا الاعتقاد الآن".
وتابع: "في جوهرها، تعتبر الإمارات العربية المتحدة معادية للإسلام بشكل عميق، وقد أظهرت ميلاً ثابتًا للتحالف مع القوى التي تقوض الاستقرار في الأراضي الإسلامية أو تضعف بقاء المسلمين، ودعمها".
توافق جوهري
واعتبر أن "هذا التوافق ليس عرضيًا ولا عابرًا، بل هو جوهري، فالتقارب الوثيق مع إسرائيل، والتوافق مع حكومتها الهندوتفا الحالية، وسياسات التدخل المستمرة في أنحاء العالم الإسلامي، تكشف عن نمط سلوكي. فمن ليبيا إلى اليمن إلى الصومال، لعبت الإمارات العربية المتحدة دورًا في تأجيج الصراعات، وتعميق الانقسامات، وإضعاف المجتمعات الإسلامية الهشة أصلًا".
وأشار التقرير إلى أنها "في الوقت نفسه، شنت حملة عدوانية ضد الإسلام، غالبًا ما تُصوَّر من خلال معارضة جماعة الإخوان المسلمين، كوسيلة لتبرير القمع وتصوير نفسها كشريك لقوى خارجية معادية للتعبير السياسي الإسلامي".
وقال إنه "بالنظر إلى هذه الخيارات مجتمعة، يتضح وجود جهة فاعلة مستعدة لدعم التفتيت وعدم الاستقرار في العالم الإسلامي. تمثل الإمارات العربية المتحدة نقيضًا تامًا للحكم الرشيد القائم على المبادئ".
ورأى أن الحرب الإيرانية كشفت عن عواقب هذا النموذج؛ "فالجغرافيا، التي سعت الحرب لتجاوزها عبر المال والاستعراض، عادت لتفرض نفسها. وتتضافر عوامل عديدة، منها أزمة هرمز، واضطراب حركة الطيران، ومخاطر البنية التحتية للطاقة، وتكاليف التأمين، وقلق المستثمرين، وتضرر السمعة".
تآكل الثقة
مع ذلك، اعتبر أن الخطر لا يكمن في الضعف المادي فحسب، بل في تآكل الثقة. فجزء كبير من اقتصاد الإمارات العربية المتحدة حساس للثقة: العقارات الفاخرة، وشركات الطيران، والسياحة، والمؤتمرات، والتمويل، والعمالة الوافدة، ورؤوس الأموال الخارجية.
وأكد أن هذه القطاعات لا تحتاج إلى مجاعة أو دمار لتنهار، بل تحتاج إلى الشك. والشك حاضر الآن.
لذا، قال إن الحرب الإيرانية تكشف عن التناقض الجوهري في مشروع الإمارات. فهو قادر على العمل في ظل ظروف هادئة، مدعومًا بتدفقات رأس المال والحماية الخارجية وإدارة دقيقة للصورة العامة، أما في ظروف الصراع، فيظهر هشًا وفارغًا من أي قيمة.
وتوقع التقرير في هذا السياق، أن الإمارات العربية المتحدة قد تتعثر على المدى القصير، مدفوعةً بالاعتقاد بأن حلفاءها الخارجيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، سيضمنون أمنها. وقد تستمر دبي في العمل بشكل محدود. لكن هالة الحصانة قد زالت، وبات جوهرها الغامض واضحًا. ما كان مخفيًا وراء المظاهر والضجيج الإعلامي قد انكشف.
ومضى في سياق الهجوم على الدولة الخليجة، قائلاً: "لا شك في ذلك. الإمارات العربية المتحدة ليست قوة إقليمية حميدة، بل هي دولة بغيضة، معادية للإسلام، استبدادية، وخبيثة. وقد استفادت من قربها من الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن دعمها لأجندتهما، فضلاً عن التغطية الإعلامية الإيجابية والصورة المُنمّقة التي ولّدتها هذه العلاقة. وقد أظهرت الحرب الإيرانية أن وراء هذا التمويه والخداع يكمن اعتماد هشّ على الرفاهية، مدعوم بالوهم والقوة الخارجية".
https://www.middleeastmonitor.com/20260505-the-uae-anti-islamic-alignment-and-the-politics-of-illusion/

